السيد علي عاشور

183

موسوعة أهل البيت ( ع )

آل محمد صلى اللّه عليه واله وسلّم : علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي ومن شاء اللّه » . قلت : جعلت فداك إنما سألتك لتفتيني بالحق ؟ قال : « أنا وابني هذا - وأومى إلى ابنه موسى - والخامس من ولده يغيب شخصه ولا يحل ذكره باسمه » « 1 » . وعن العباس بن عامر قال : سمعت أبا الحسن موسى عليه السّلام يقول : « صاحب هذا الأمر من يقول الناس : لم يولد بعد » « 2 » . وعن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في صفة المهدي صلوات اللّه عليه قال : « شبيه موسى بن عمران عليه جيوب النور تتوقد بشعاع ضياء القدس » . الحديث . قال الشيخ : لعل المعنى أن جيوب الأشخاص النورانية من كمل المؤمنين والملائكة المقرّبين وأرواح المرسلين تشتعل للحزن على غيبته وحيرة الناس فيه ، وإنّما ذلك لنور إيمانهم الساطع من شموس عوالم القدس . ويحتمل أن يكون المراد بجيوب النور : الجيوب المنسوبة إلى النور والتي يسطع منها أنوار فضله وفيضه تعالى « 3 » . ويؤيده ما وقع في رواية محمد بن الحنفية عن النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم : « عليه جلابيب النور » . ويحتمل أن تكون « على » تعليلية ، أي : ببركة هدايته وفيضه عليه السّلام يسطع من جيوب القابلين أنوار القدس من العلوم والمعارف الربّانية . كتاب كفاية الأثر : مسندا إلى عبد العظيم الحسني قال : قلت لمحمد بن علي بن موسى عليهما السّلام : إني لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . فقال : « يا أبا القاسم ما منّا إلّا قائم بأمر اللّه وهادي إلى دين اللّه ، ولست القائم الذي يطهّر اللّه به الأرض من أهل الكفر والجحود ويملأها قسطا وعدلا ، وهو الذي يخفى على الناس ولادته ويغيب عنهم شخصه ويحرم عليهم تسميته ، وهو سمي رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم وكنيّه ، وهو الذي تطوى له الأرض ويذل له كل صعب ، ويجتمع إليه من أصحابه عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 4 » .

--> ( 1 ) مقتضب الأثر : 41 ، والبحار : 26 / 309 . ( 2 ) الإمامة والتبصرة : 109 ، وكمال الدين : 360 ح 2 . ( 3 ) الإمامة والتبصرة : 114 ، وكمال الدين : 371 ح 3 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 148 .